الشيخ جواد بن عباس الكربلائي
520
الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة
عبد اللَّه عليه السّلام ذات يوم فقال لي : " يا كامل اجعل لنا ربّا نؤب إليه ، وقولوا فينا ما شئتم ، قال : قلت : نجعل لكم ربّا تئوبون إليه ونقول فيكم ما شئنا ؟ قال فاستوى جالسا ، ثم قال : وعسى أن نقول : ما خرج إليكم من علمنا إلا ألف غير معطوفة " . وفيه ( 1 ) عن الخصال قال أمير المؤمنين عليه السّلام : " إيّاكم والغلوّ فينا ، قولوا : إنا عبيد مربوبون ، وقولوا في فضلنا ما شئتم " . أقول : أي أثبتوا لنا ربّا واجعلونا مربوبين ، وقولوا فينا ما شئتم مما لا يخالف هذين الأمرين ، فإنكم لم تقدروا على إحصاء كنه فضلنا ، كيف وما خرج إليكم من علمنا إلا ألف غير معطوفة " أي هكذا ( ا ) لا هكذا ( ا ) وتقدم أن المعطوفة أكثر معنى من المستقيم ، كما قيل : كثرة المباني تدلّ على كثرة المعاني . قوله عليه السّلام : فبحقّهم الذي أوجبت لهم عليك ، أسألك أن تدخلني في جملة العارفين بهم وبحقّهم ، وفي زمرة المرحومين بشفاعتهم ، إنك أرحم الراحمين وصلى اللَّه على محمد وآله الطاهرين وسلَّم تسليما كثيرا ، وحسبنا اللَّه ونعم الوكيل . أقول : أقسم هنا على اللَّه تعالى بحقهم كما أقسم الزائر على الأئمة بحقه تعالى فيما تقدم من قوله : " فبحق من ائتمنكم على سرّه ، " ثم إن حقه تعالى على الخلق وعليهم عليهم السّلام تفضّل ومنّة ، ولا ريب في أنه تعالى تفضّل بهذا الحق عليهم بما لم يتفضل به على غيرهم كما لا يخفى ، وهذا الحق يراد منه الولاية التي جعلها اللَّه تعالى لهم بما لها من الشؤون والمقامات . ففي المحكي عن الكافي بإسناده ، عن جابر ، عن أبي جعفر عليه السّلام قال : خطب أمير المؤمنين عليه السّلام الناس بصفّين فحمد اللَّه وأثنى عليه وصلى على محمد النبي صلَّى اللَّه عليه وآله . ثم قال : " أما بعد ، فقد جعل اللَّه تعالى لي عليكم حقا بولاية أمركم ، ومنزلتي التي أنزلني اللَّه عزّ ذكره بها منكم ، ولكم عليّ من الحق مثل الذي لي عليكم ، والحق
--> ( 1 ) البحار ج 25 ص 27 . .